عبدالناصر العمودي
الحضارم والدولة
الساعة 10:31 مساءاً
عبدالناصر العمودي

 

يزخر التاريخ الحضرمي بإنجازات على المستويين الداخلي و الخارجي ، فالصعيد الخارجي يكفيهم فخراً بنشرهم للاسلام دون إراقة قطرة دم واحدة بالأسلحة الثلاث الأمانة ، الأخلاق ، التعامل ، والتي شهد لهم بذلك التاريخ .
والمتتبع لِحِكَم وأمثال الحضارم يجد أن روحها التسامح و غرسها عدم إذاء الفرد أو الجماعة، حتى خُيل للبعض أنها ضربٌِ من ضروب الإنحناء للجُبن . ولكن هي عكس ذلك تماما فإنما هي ضرب من ضروب التسامح المحمود التي دعا اليها الاسلام وأخلاق الفرسان .

ولكنهم في الحروب و وقت النزال فهم الفرسان الذي لا يستهان بهم ، وقوة ضاربة يُحسب لها الحساب و يجهز لها العدة والعتاد ..

أما الناحية الداخلية فنقف على الماضي برهة لنعلم الفكر السياسي لطبيعة الأرض وأهلها ، فأطماع السلطنه الكثيرية الهمدانية قوم قد نزحوا الى داخل حضرموت من همدان ولعدم رضوخ القبائل الحضرمية لهم وعدم الانصياع لسلطتهم جلبت السلطة الكثيرية في تلك الحقبه من العسكر من خارج حضرموت حتى أصبح هؤلاء العسكر مستوطنين ومن ثم سلاطين بدعم دول أجنبية كما دُعمت السلطة الكثيرية ، وهذا مايعكس لحضرموت طبيعة أهلها والترحيب بالعدو قبل الصديق لصدق إحساسهم وطيبة أنفسهم وتواضعهم لذلك كان من السهل للعسكر التكيف مع المحيط الحضرمي ، ثم من بعدها أتت حقبة الاشتراكيه حين رأى من وضعوا تلك السلطنات في السابق انتهاء أدوارها وضعفها فبدلوا مسار دعمهم وإعادوا رسم خارطتهم كحال المناطق العربية ، فكانت الضحية حضرموت بعد أن ضَمتها اليمن الجنوبية لسلطتها فشردوا و قتلوا واغتالوا الخيريين كما يحدث الآن من حالة الاغتيالات في عدن و غيرها وكأن التاريخ يعيد ذاكرته.

 ولكي يكتمل عملهم مارسوا سياسة الطمس للهوية الحضرمية وانهاء دعوة الاسلام من جذوره التي حبى الله بها الحضارم وميزهم بها ، فنرى عملهم مترجم في جحود ونكران فضل الحضارم في الدعوه وتنسيبها الى عامة لإبعاد ذكر الحضرمي ، وتوهمهم أن بإستطاعتهم القضاء على تاريخ وذكر الحضارم  .

فبعد التكيل والسحل والقتل هاجر الحضارمة من أرضهم وتفرقوا في البلدان والامصار وأصبح أعداد من في الخارج تضاهي أعداد من بالداخل لذلك صارت أرض حضرموت مطمع لكل فصيل وجماعة ودولة ، 

ولم يلتفت لحضرموت لا أرضا ولا شعبا الا في نهب مقدراته وخيراتة ، ولم يقدم حكمي اليمن الاشتراكي و اليمن الموحد لحضرموت الا فساد إداري وفساد عقائدي وتدني ثقافي وأخلاقي وكأنها قصدت حتى تظل حضرموت آخر الركب ، كما استطاعوا إيجاد بيئة حاضنة لثقافتهم فكانت منهم الخيانة وبيع الارض والنفس بدراهم معدودة ...

ويعلم الحضارم بأن الشرعية الحالية ماهي الا امتداد لإضطهادات سابقة ناهيك عن السرقة والتهميش.
 ولكن كعادتهم الحضارم في المواقف الحالكة يظهر المعدن الأصيل للمسلم الحقيقي فيتجنبون سفك الدماء والحفاظ على وحدة الصف والابتعاد عن مواطن الفتن والقلاقل ، فآثروا الوقوف مع الاقاليم كيمن موحد رافضين الدعوات المقيضة لفكرهم ونهجهم وهذا ما اغضب المنتفعين المنادين بالجنوب العربي والذي أصبحوا ينادون بجمهورية حضرموت بدلا من الجنوب العربي متلبسين بالحضرمه وهم لها كارهون بالأساس  .

ولعلنا هنا ندعوا الحضارم الآن في ظل التهميش الحكومي والتآمر العربي وسرقة الخيرات واضطهاد الشعب في الخارج والداخل أن يعلنوا إقليم حضرموت  دون تسويف وتأجيل ،  والضغط على الحكومات الوصية على حكومة الشرعية بتطبيق ماتم الاتفاق عليه بيمن اتحادي ، وان كان هناك مماطلة وتلاعب فلهم حل رفع أعلام السلطنه العمانية والمطالبة بالانضمام لها وذلك لان إعلان حضرموت كدولة في الوقت الراهن (وفق خارطتها دون ظم أجزاء يمنية جنوبية) لن يجلب لها الا المحسوبين على دول أخرى لنهب حضرموت والوصاية وتبعية العبودية ...

بقلم عبدالناصر العمودي

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
تفضيلات القراء
عيوننا إليك ترحل كل يوم